السيد محمد الصدر

206

منة المنان في الدفاع عن القرآن

قوله تعالى : فَكُّ رَقَبَةٍ : أي : عتقها وفكّها من العبوديّة ، بتقدير مضافٍ ، بل من دونه ؛ لأنَّه بمنزلة : أعتق عبداً أو بمعنى : فكّ الرقبة عن رقّها ، وليس فكّ الرقّ عنها . أي : اقتحام العقبة فكّ رقبةٍ ، أو العقبة فكّ رقبةٍ . قال في ( الميزان ) : فالمراد بالعقبة نفس الفكّ الذي هو العمل واقتحامه الإتيان به ، والإتيان بالعمل نفس العمل . وبه يظهر فساد قول بعضهم : إنَّ فكّ رقبةٍ اقتحامٌ للعقبة لا نفس العقبة ، فهناك مضافٌ محذوفٌ يعود إليه الضمير ، والتقدير : وما أدراك ما اقتحام العقبة هو - أي : الاقتحام - فكّ رقبةٍ « 1 » . ويُلاحظ عليه : أنَّ قوله : ( هو فكّ رقبة ) حملٌ شائع لا حملٌ أوّلي ، فلا يفيد اتّفاقهما بالمفهوم بل بالمصداق ، يعني : أنَّ الاقتحام أو العقبة مصداقه فكّ رقبةٍ . ولا ملازمة بين الآيتين . وهذا مضموناً ما لم يوافق عليه السيّد الطباطبائي ( قدس سره ) ، وليس هو بعينه كما زعم الطباطبائي ( قدس سره ) ، لكنّه لا يحتاج إلى تقديرٍ ؛ لأنَّ ( فكّ ) خبرٌ يحتاج إلى تقدير مبتدأ ومتعلّقٍ ، ولا تصلح أن تكون العقبة مبتدأ له . والضمير يعود إليها ؛ لأنَّه الأقرب ، وهي بالعقبة أشبه لو لاحظنا مادّة الفكّ . وأمّا إذا لاحظنا الهيئة المصدريّة فهي بالاقتحام أشبه . والاقتحام بعيدٌ لفظاً ، مع أنَّه من مادّة اقتحم ، وهو غير موجودٍ لفظاً . وأمّا العقبة فهي موجودةٌ وقريبةٌ ، فيراد به نفس الفكّ كاسم مصدرٍ . ولو لاحظناه كمصدرٍ لكان على معنى الاقتحام .

--> ( 1 ) أُنظر : الميزان في تفسير القرآن 293 : 20 ، تفسير سورة البلد .